بهاء الدين الجندي اليمني

233

السلوك في طبقات العلماء والملوك

سورة النَّجْمِ إِذا هَوى « 1 » وسكن آخر عمره بالوادي المعروف بوادي الحاجب « 2 » وتوفي بإحدى قريتين : السرة أو الفهنة « 3 » وكان قد اشترى بها أرضا كثيرة ، ولم أتحقق له تاريخا بل زمنه مأخوذ من زمن القاسم وابن ملامس والهيثم فإنهم تلاميذه فاعلم ذلك . ومن تهامة ثم من قرية المعقر وهي قرية على وادي ذؤال أحدثها الحسين بن سلامة « 4 » كما سيأتي ذكره ، وهي بفتح الميم وسكون العين المهملة وفتح القاف ثم راء كان فيها جماعة فقهاء يعرفون بآل أبي الطلق ذكرهم عمارة في مفيده ، وأثنى عليهم وقال هم بيت علم وصلاح وروي عن رجل منهم اسمه إبراهيم وقال : ( وكان وجودهم في آخر المائة الثالثة وصدر الرابعة ) ولم أتحقق منهم من ينبغي أمر آخره بل ذكر عمارة جماعة ممن ذكرته لا غير ، ثم صار العلم في طبقة أخرى وغالبها أصحاب المذكورين فيمن مضى فأعلاهم رتبة وأكثرهم نشرا للعلم أصحاب القاسم . منهم أبو عبد اللّه جعفر بن عبد الرحيم المحابي « 5 » وقيل جعفر بن أحمد بن

--> ( 1 ) خلاصة ما جاء في سورة النجم أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم لما كثرت أذيّة قريش له ولأصحابه أمرهم بالهجرة إلى الحبشة وتمنى فقال : ليته لا ينزل عليّ شيء ينفرهم مني . وقارب قومه ودنا منهم ودنوا منه فجلس يوما في ناد من تلك الأندية حول الكعبة فقرأ عليهم سورة النجم حتى بلغ قوله تعالى : أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى فقرأ بعد ذلك تلك الغرانيق الألى وإن شفاعتهن لترجى وسجد في آخرها وسجدوا في خبر طويل ففرحوا لذلك فقال رواة هذا الخبر ذلك من قبل الشيطان ألقاه على لسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولكن الحق ما رواه محمد بن إسحاق صاحب السيرة حين سئل عن هذا الحديث فقال : إنه من وضع الزنادقة وأيّده في هذا الأستاذ الكبير محمد حسين هيكل في كتابه ( حياة محمد ) ص 160 وساق على كذب الحديث ما فيه مقنع فارجع إليه فإنه مفيد جدا . ( 2 ) وادي الحاجب : معروف لهذه الغاية وعرفته بالذات وهو واد مغيول في الشمال الشرقي من تعز ومن أعمالها . ( 3 ) السرة بالضم لا يزال عامرا أعلى وادي الحاجب قريبا من قرية الزواقر أما الفهنة بكسر الفاء وسكون الهاء وفتح النون آخره هاء فخراب وعرفتها أيضا . ( 4 ) المعقر لم يحدثها الحسين بن سلامة بدليل أن الخزرجي قال : وروي أن علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه جاوز أرض عك من تهامة وأن قبائل عك قاتلوه في حدّ بلادهم ومن ذؤال وعقروا بغلته فلذلك سمى الموضع المعقر ( ذكره ابن خرداذبه في كتابه « المسالك والممالك » وفي « صفة جزيرة العرب » ص 74 . وقال ياقوت الحموي والصحيح معقر : بفتح الميم وسكون العين والقاف المكسورة ينسب إليه أبو عبد اللّه أحمد بن جعفر المعقري ، يروي عنه مسلم بن الحجاج وهي اليوم خراب ، ووادي ذؤال : قبال مدينة القحمة وقوله وذكرهم عمارة في مفيده انظر ص 82 ، تجد النص بنصه وفي « اللّباب » ج 3 ص 159 ، مثل ما في ياقوت ، وقيل بضم الميم وفتح العين وتشديد القاف والأول أصح . ( 5 ) المحابي بفتح الميم والحاء المهملة ثم ألف وباء موحدة وياء مثناة من تحت وإنما ضبطته لأن من يتعاطى التاريخ بدون دراية يكتبونه بالميم والخاء المعجمة ثم همزة وياء نسبة إلى المخاء الميناء المعروفة وهو خطأ وغلط وبنو المحابي ذكر الهمداني أعلاما منهم في « الإكليل » ج 2 ص 294 ونسب إليهم بلدة المحابية من الكلاع ثم من الجعاشن من أعمال ذي السفال وهم من حمير ثم من الكلاع -